عبد الله بن الرحمن الدارمي

185

مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )

لَا نَطْعَمُ طَعَامًا ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ « 1 » فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ « 2 » ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي ، قَالَ : فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ امْرَأَتِي ، فَقُلْتُ : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ « 3 » ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَعَنَاقٌ « 4 » قَالَ : فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ ، وَسَلَخْتُهَا ، وَجَعَلْتُهَا ، فِي الْبُرْمَةِ « 5 » وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ قَالَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ ، فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ ، فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَاثِيِّ « 6 » ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِنَّمَا هِيَ الْأَثَافِيُّ « 7 » ، وَلَكِنْ كَذَا « 8 » .

--> ( 1 ) الكدية : الأرض الصلبة الصماء . وزان مدية ، مدى . ( 2 ) أهيل : أرسل فجرى . يقال : هلت التراب والرمل ، إذا أرسلته فجرى . والمراد : أن الكدية رغم صلابتها أصبحت رملا مفتتا يسيل على الأرض . والأهيل : السائل . ( 3 ) في المطبوعات زيادة : « فقلت » . ( 4 ) العناق : الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول ، والجمع : أعنق وعنوق . ( 5 ) البرمة : القدر من الحجر ، مثل : غرفة وغرف . ( 6 ) أي : كذا سمعها الراوي فأثبت ما سمع للأمانة في النقل ، ولكن أبا عبد الرحمن عمرو بن أبان نبه على أن الصواب فيها « الأثافي » . ( 7 ) الأثافي جمع ، واحده : أثفية ، وهي أحد أحجار ثلاثة توضع عليها القدر . وثالثة الأثافي : حرف الجبل يجعل إلى جنبه أثفيتان . ويقال : رماه بثالثة الأثافي ، أي : بداهية كالجبل . ( 8 ) أي ولكن كذا وجدها في كتاب ، أو سمعها من شيخه ، وفي المطبوعات جميعها « هكذا » .